سميح عاطف الزين

513

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

البحث الثاني نقطة انطلاق الدعوة أهمية الاحتكاك الفكري تلك كانت محاور التفكير بين أهل الكفر والشرك في طرف ، وبين أهل الإيمان والتقوى في طرف آخر . فأولئك ، وعلى رأسهم الطواغيت في قريش ، قد ظهرت عاداتهم القبيحة ، وأنماط حياتهم السيئة ، فزادهم شناعة وقوفهم في وجه الدين الجديد ، وإصرارهم على نفس التفكير وهو القضاء على محمد قبل كل شيء . ومن ثمّ إعلانها حربا شعواء ، مدمرة على أتباعه وأقاربه وحلفائه ، حتى لا يبقى أحد يجرؤ على ذكر الإسلام بخير . . أما هؤلاء المسلمون فكانوا على خلاف ذلك تماما . لقد كان شغلهم الشاغل ، ومدار تفكيرهم دعوة الناس للهدى والإيمان ، وتغيير الحياة من حولهم ، حتى يمكنهم الانطلاق إلى أرجاء الجزيرة ، ومن بعدها إلى بقاع بعيدة في الأرض فيسطع نور الإسلام ، الذي هو وحده - بإذن اللّه - يخرج الناس من الظلمات إلى النور . ولذلك كانت الأفكار والتصورات متضاربة ومتناقضة إلى أبعد الحدود بين المسلمين وبين أعدائهم المشركين . وتبرز المفارقات بين تلك الاتجاهات في اجتماعين متقابلين :